السيد محمدمهدي بحر العلوم
140
الفوائد الرجالية
الله - في كتبه النظرية الكلامية والفقهية ، فإنه الذي فتح - أبواب التدقيق والتحقيق ، واستعمل في الأدلة وتشقيقها النظر الدقيق وأوضح طريقة الاجماع واحتج بها في أكثر المسائل . وكتاب الخلاف للشيخ وكذا المبسوط جاريان على هذا المسلك . وقد كان - قدس سره - مع ذلك أعرف الناس بالكتاب والسنة ووجوه التأويل في الآيات والروايات ، فإنه لما سد باب العمل بأخبار الآحاد اضطر إلى استنباط الشريعة من الكتاب والأخبار المتواترة والمحفوفة بقرائن العلم ، وهذا يحتاج إلى فضل اطلاع على الأحاديث وإحاطة بأصول الأصحاب ومهارة في علم التفسير وطريق استخراج المسائل من الكتاب ، والعامل بأخبار الآحاد في سعة من ذلك . وأما مصنفات السيد - رحمه الله - فكلها أصول وتأسيسات غير مسبوقة بمثال ، من كتب من تقدمه من علمائنا الأمثال ، وقد ذكر أكثرها في ( فهرسته ) المعروف ( 1 ) الذي أجاز ما فيه من الكتب والرسائل وأجوبة
--> ( 1 ) هذا الفهرست صنف في عصر الشريف المرتضى وفي حياته ، وهو يتضمن كتبه المؤلفة إلى سنة ( 417 ه ) وفيه صورة إجازة المرتضى لتلميذه أبي الحسن محمد بن محمد بن أحمد البصروي - الذي ترجم له ابن الجوزي في المنتظم ( ج 8 - ص 152 ) طبع حيدر آباد دكن ، ووصفه بأنه كان متكلما وكان يسكن بغداد ، وله شعر مليح ، وأنه توفي سنة 443 ه . وقد كتب هذا الفهرست الدكتور المحقق حسين علي محفوظ الكاظمي ، من طهران حين مكثه فيها بخطه وذكر أنه استنسخه من الأصل المخطوط ، وأرسله إلى الأستاذ رشيد الصفار فأدرجه بنصه في مقدمته لديوان الشريف المرتضى المطبوع في ثلاثة أجزاء بمصر سنة 1358 ه وحكاية ما وجد بخط البصروي المذكور يلتمس الإجازة عما تضمنه فهرست كتب المرتضى - رحمه الله - هكذا : ( بسم الله الرحمن الرحيم : خادم سيدنا الاجل المرتضى ذي المجدين ، أطال الله بقاءه ، وأدام الله تأييده ونعمته ، وعلوه ورفعته وكبت أعداءه وحسدته ، يسأل الانعام بإجازة ما تضمنه هذا الفهرست المحروس وما صح ويصح عنده ، وما يتجدد - إن شاء الله - من ذلك ، والرأي العالي لسموه في الانعام به - إن شاء الله - ) . وحكاية ما وجد بخط المرتضى من الإجازة لتلميذه البصروي المذكور هكذا : ( قد أجزت لأبي الحسن محمد بن محمد ابن البصروي - أحسن الله توفيقه - جميع كتبي وتصانيفي وأمالي ونظمي ونثري ما ذكر منه في هذه الأوراق وما لعله يتجدد بعد ذلك وكتب علي بن الحسين الموسوي في شعبان من سنة سبع عشرة وأربعمائة ) ونقل الشيخ عبد الله أفندي في كتابه ( رياض العلماء ) - المخطوط - صورة فهرست كتب السيد المرتضى عنه ، في ترجمة له ، وهي مبسوطة مفصلة بحيث تكون كتابا كبيرا ، وصف فيها آثار السيد التي رآها في غضون أسفاره ، وفي صفحات كتابه المذكور تنبيه على تلامذة السيد كما في ترجمة ( أبي غانم الغصيمي الهروي ) الذي يروي عن السيد المرعشي .